فوزي آل سيف

172

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

حياء له دنيا ولا ديناً وقد وهبناه لها، وأما أخوك عتبة فإنه ممن لا يرجى ولا يخشى ولا يضر ولا ينفع، وابن أبي سرح لقد طالما كاد الله ورسوله ووليّه وصد عن سبيله وبغاها عوجاً فويل للقاسية قلوبهم، وأنطقت سعيداً مكة. ثم قال لعمرو: أكفراً بعد إيمان؟! ونقضاً بعد توكيد وأنا من الحكمين بريء ومنكم براء.. ((( و إذا كان العمر قد امتد بأبي الطفيل، حتى قارب المئة فقد أتيح له أن يشهد كيف استمرت الحالة الإسلامية بالانحدار كلما امتد الزمان، تماماً كضلعي الزاوية يبدءان من نقطة ثم يبتعدان عن بعضهما وكلما امتدا زادا تباعداً وتنافراً.. وهكذا أصبح الناس يترحمون على عهد معاوية بعد أن ابتلوا بعهد الحجاج الثقفي.. إذ أصبح حتى الغزو الذي كان يفر إليه الناس طمعاً في النجاة من ظلم الحاكم، أصبح في عهد الحجاج مقصلة يوجه إليها كل من لا يرضاه، فمن لم يمت بسيفه في العراق قضى بسيف عدوه في الديلم، أو هلك عطشا ًفي صحاري الأفغان.. وكان لسان الحجاج في تلك البعوث التي يرسلها: لا أبالي أيهما قتل صاحبه. لذلك فإن الحجاج لما فني الجيش الذي أرسله إلى بلاد رتبيل ولم ينج منه إلاّ القليل، جهز جيشاً آخر وندب إليه زعماء العرب وقادتهم، وعهد بقيادته إلى أحد ألدّ أعدائه وهو عبد الرحمان بن الأشعث. ومع أن الجيش هذا بلغ غاياته من الفتح والنصر إلاّ إن غايات الحجاج لم تتحقق في فناء قادة العرب الذين كانوا في الجيش وكان يخشى من عودتهم سالمين.. لذلك كتب إلى عبد الرحمان أن يتوغل في أراضي العدو.. وعقد عبد الرحمان الذي لم تكن تخفى عليه أهداف الحجاج مؤتمراً عاماً للجيش، وخطب فيهم، وكان مما قال:.. وقد كتبت إلى أميركم الحجاج فجاءني منه كتاب يعجّزني و يضعفني و يأمرني بتعجيل الوغول بكم في أرض العدو وهي البلاد التي هلك فيها إخوانكم بالأمس و إنما أنا رجل منكم أمضي إذا مضيتم و أبى إذا أبيتم.